فخر الدين الرازي

170

النبوات وما يتعلق بها

العجائب والغرائب ، ثم أتبعه بذكر الدلائل المأخوذة من النبات ، وهو قوله : « وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ، فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى » . ولما قرر أمر الإلهيات ، أتبعه بتقرير أمر النبوات . وقد علمت أن كمال حال الأنبياء - عليهم السلام - في حصول أمور أربعة : أولها : كمال القوة النظرية « 5 » . وثانيها : كمال القوة العملية . وثالثها قدرته على تكميل القوة النظرية لغيره [ ورابعها : قدرته على تكميل القوة العملية التي لغيره « 6 » ] ، ولا شك أن كمال حاله في القوتين [ مقدم على قدرته على تكميل غيره في هاتين القوتين « 7 » ] ، ولا شك أن القوة النظرية ، أشرف من القوة العملية . فهذا البيان يقتضي أن يقع الابتداء أولا : بشرح قوته النظرية . وثانيا : بشرح قوته العملية . وثالثا : بكيفية حاله في القدرة على تكميل القوة النظرية . التي للناقصين [ ورابعها : كيفية حاله في القدرة على تكميل القوة العملية التي للناقصين « 8 » ] ، فإذا ظهر كماله في هذه المقامات الأربعة ، فحينئذ يظهر أنه بلغ في صفة النبوة والرسالة إلى الغاية القصوى . إذا عرفت هذا فنقول : أنه تعالى لما ذكر أصول الإلهيات ، وأراد الشروع في صفات النبوة ، بدأ أولا بكمال حاله في القوة النظرية ، فقال : « سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى » يعنى : أن نفسك نفس قدسية آمنة من الغلط والنسيان « إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ » أن يحصل بمقتضى الجبلة الانسانية ، والطينة البشرية . ثم أتبعه كمال حاله في القوة العملية فقال : « وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى » ومعناه : أنا نقوى دواعيك في الأعمال التي تفيد اليسر والسعادة في الدنيا والآخرة . ثم لما بين كمال حاله في هذين المقامين ، أتبعه بأن أمره بأن يشتغل بتكميل الناقصين ، وارشاد المحتاجين ، فقال : « فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى » فقوله : « فَذَكِّرْ » أمر له بارشاد الناقصين ، وقوله : « إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى » [ تنبيه على أنه ليس كل من سمع ذلك التذكير انتفع به « 9 » ] فان النفوس

--> ( 5 ) العلمية ( ت ) . ( 6 ) سقط ( ت ) . ( 7 ) سقط ( ت ) . ( 8 ) من ( ل ، طا ) . ( 9 ) سقط ( ت ) .